الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
471
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وثمة في كتاب الله آيات أخرى تشير إلى هذا المعنى : قوله تعالى : لست عليهم بمصيطر ( 1 ) . قوله تعالى : ما أنت عليهم بجبار ( 2 ) . قوله تعالى : وما جعلناك عليهم حفيظا ( 3 ) . قوله تعالى : ما على الرسول إلا البلاغ ( 4 ) . إن هذه الآيات تبين حقيقة حرية العباد واختيارهم الطريق الذي يريدونه بإرادتهم وحريتهم ، لأن القيمة الحقيقة للإيمان والعمل الصالح تكمن في حرية الاختيار ، وليس للإيمان أو العمل الإجباري أي قيمة معنوية . يعود القرآن إلى قضية الوحي مرة أخرى ، وإذا كانت الآيات السابقة قد تحدثت عن أصل الوحي ، فإن الكلام هنا ينصب حول الهدف النهائي له ، إذ يقول تعالى : وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حوله و " أم القرى " هي مكة المكرمة ، ثم تنذر الناس من يوم القيامة وهو يوم الجمع الذي يجتمع فيه الناس للحساب والجزاء : وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه . وفي ذلك اليوم ينقسم الناس إلى مجموعتين : فريق في الجنة وفريق في السعير . وقد يكون التعبير ب " كذلك " إشارة إلى أنه مثلما أوحينا إلى الأنبياء السابقين بلسانهم ، فإننا كذلك أوحينا إليك بلسانك ، هذا القرآن العربي . وعليه تكون " كذلك " إشارة إلى : وإلى الذين من قبلك . ويمكن أن تكون إشارة إلى ما بعدها ، يعني أنا أوحيناه إليك بهذه الصورة
--> 1 - الغاشية ، الآية 22 . 2 - سورة ق ، الآية 45 . 3 - الأنعام ، الآية 107 . 4 - المائدة ، الآية 99 .